خليل الصفدي

387

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وعلماء الفرس تدّعي مشاركتهم في هذه الفضيلة ، ويزعمون أن لغتهم كانت منتشرة ذاهبة في الضّياع على غير نظام إلى أن ظهر لجمعها بعد انتشارها فيلسوف دولة الإسلام الخليل بن أحمد الفرهودي ، ومن الفرس كان أصله ، لأنه من فراهيد اليمن وكانوا من بقايا أولاد الفرس الذين فتحوا بلاد اليمن لكسرى . وكان جدّ الخليل من أولئك . فمن أجل أن الخليل كان من الفرس ، صارت لنا مشاركة في مفاخر العرب بما أثّله الخليل لهم . فزعموا أن للخليل ثلاثة أياد عند العرب كبار لم يشدّ مثلها إليهم عربي منهم ، أحدها : ما نهج لتلميذه سيبويه من التأتّي لتأليف كتابه حتى علّمه كيف 146 أيفرّق جمهور النحو أبوابا ، ويجنّس الأبواب أجناسا ثم يتنوّع الأجناس أنواعا حتى أخرجه معجز التأليف فقيّد به على العرب منطقهم حتى سلم أعقابهم للإعراب من من هجنة اللّحن وخطاء القول . الثانية : اختراعه لأشعارهم ميزانا حذاه على غير مثال ، وهو العروض التي إليها مفزع من خذله الطبع ولم يساعده الذّوق من الشعراء ورواة الأشعار . فصار أثره لاختراع هذا العلم كأثر الفيلسوف أرسطاليس في شرح علم حدود المنطق . الثالثة : ما منحهم في لغتهم من حصره إياها في الكتاب الذي سمّاه كتاب العين . فبدأ فيه بسياقه مخارج الحروف ، وأظهر فيه حكمة لم تقع مثلها للحكماء من اليونان . فلما فرغ من سرد مخارج الحروف ، عدل إلى إحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة أحداث الأسماء . فزعم أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتبها الأربع في الثّنائي والثّلاثي والرّباعي والخماسي من غير تكرير ينساق إلى اثني عشر ألف ألف وثلاث مائة ألف وخمسة آلاف وأربع مائة واثني عشر ألفا ، الثّنائي منها ينساق إلى سبع مائة [ و ] « 1 » ستّ وخمسين ، والثلاثي إلى تسعة عشر ألف وست مائة وخمسين ، والرّباعي إلى أربع مائة وأحد وتسعين ألفا وأربع مائة . والخماسي إلى أحد عشر ألف ألف وسبع مائة وثلاثة وتسعين ألفا وستّ مائة . قالوا : فقد شاركنا العرب في فضيلة

--> ( 1 ) الزيادة يقتضيها السياق .